ديموند للاستثمار – دفع ارتفاع أسعار الذهب بمصر إلى مستوى مرتفع عقب تعويم الجنيه، صناعة الألماس للانتعاش ودخول مصانع جديدة عالم إنتاج الحجر الأكثر صلادة وقيمة، وليجد خاتم الزواج الماسي الذي كان حكرا على الطبقة الثرية طريقه إلى أصابع نساء من فئات أخرى من المجتمع.

ارتفاع نسب الفقر في مصر لم يحل دون رغبة السيدات في الإقبال على اقتناء الحلي الثمينة، باعتبارها وسيلة للزينة، وأيضا للادخار والاستثمار، فهي أفضل من اقتناء الجنيه المصري الذي تدنت قيمته مع الأيام.

كشفت (ربة منزل) أنها باعت قطعة أرض كانت تملكها وذهبت إلى سوق الصاغة بوسط القاهرة لشراء وقيات ذهبية، ففوجئت أن الألماس انخفض سعره وسألت أحد الباعة ممن تتعامل معهم منذ فترة، فنصحها باقتناء الألماس.

وأشارت إلى أنها حققت هدفين في وقت واحد؛ امتلكت الألماس الذي كان حلم حياتها تتفاخر به أمام صديقاتها، وفي نفس الوقت تحقق ربحا إذا ما فكرت في بيعه. وقال شريف جمال مدير مصنع ألماس في القاهرة، إن ارتفاع أسعار الذهب بمصر أنعش مصانع الألماس بزيادة مبيعاتها من القطع الصغيرة جدا، فـ”الشبكة” المكونة من خاتم ودبلة لا تتجاوز 8  آلاف جنيه (450 دولارا)، وهذا المبلغ يكفي لشراء 15 غراما من الذهب فقط.

ويمثل اقتناء الألماس أيا كان حجمه نوعا من الوجاهة الاجتماعية، وظل مقتصرا على الأغنياء فقط، لتشهد الفترة الأخيرة تزايدا في مبيعات الخواتم الصغيرة من الألماس التي يسميها المصريون “سوليتير”.

وسجل الذهب أعلى مستوى له منذ تعويم الجنيه في 11 نوفمبر من العام الماضي، ويتم احتساب سعر الغرام بضرب سعر الأوقية بالبورصة العالمية في سعر صرف العملة الأميركية واقتسام الناتج على أوزان ثابتة، ليبلغ سعر الذهب عيار 21 الأكثر انتشارا في شبكات الخطبة والزفاف مستوى 36 دولارا للغرام الواحد.

وأضاف جمال أن صناعة الألماس بدأت في الانتعاش مع وجود قيود على استيراده تام الصنع، لتبدأ الصناعة المحلية في تطوير نفسها وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية واستبدالها بوسائل أكثر حداثة، خاصة في ما يتعلق بالتصميمات التي باتت معظمها تنفذ ببرامج ثلاثية الأبعاد بدلا من الشمع اليدوي.

وتمر صناعة قطع الألماس بـ11 مرحلة بينها تسع مراحل تتعلق بصناعة جسم الخاتم الذهبي قبل تركيب فص ألماس عليه، ويبدأ الإنتاج برسم على الورق يحدد فيه الشكل الكلي وعدد الفصوص وترتيبها، لتنتقل بعدها إلى مرحلة التنفيذ اليدوي أو الآلي عبر ماكينة تسمى “الكاد”، ثم مرحلة تسمى “تفتيح الكاوتش” تتم فيها صناعة نماذج للقطعة المطلوب تصميمها على نموذج من “الكاوتشوك” ثم حقنها بشمع سائل، وسبكها وصياغتها ليبدأ بعدها وضع سائل الذهب في النموذج المراد تجهيزه.

وتأتي مرحلة “الجلا” التي يتم فيها تنظيف القطعة حتى تبدو أكثر رونقا تليها الدمغة بختم يوضح العيار المكونة منه، ثم مرحلة التركيب بوضع فصوص الألماس الصغيرة على جسد القطعة، وأخيرا مرحلة الجودة التي يتم فيها التأكد من مطابقة المنتج النهائي للنموذج الأصلي.

وأصبحت جميع الخامات مصرية باستثناء الأحجار الكريمة التي يتم استيرادها من الخارج، لكن هناك عدة عقبات تقف في طريق الصناعة في مقدمتها فرض جمارك مرتفعة، ونقص العمالة المدربة وعدم اهتمام الحكومة بهذا الملف.

ولا توجد إحصائية رسمية حول واردات مصر من الألماس، لكن أصحاب المصانع يؤكدون أنها تتزايد، ووصل حجم صادرات مصر من الأحجار الكريمة والحلي 2.5 مليار دولار خلال عام 2016 مقابل 638 مليون دولار في 2015 بنسبة ارتفاع بلغت 303 بالمئة.

وأوضح سامح جاب الله صاحب مصنع للألماس أن جودة المنتج المصري في السنوات الأخيرة تزايدت وباتت مشابهة تقريبا للمستورد، ما شجع على البيع المحلي والتصدير إلى بعض الأسواق الخليجية، لكن المشكلة التي تواجه الصائغين هي الحصول على الذهب الذي يستخدم في صناعة الخاتم.

وتوجد أربعة معايير لتقييم الألماس أولها النقاء، فكلما زادت الشوائب كلما قلت قيمة الحجر، ثم القطع الذي يحدد لمعانه وبريقه، وتوجد عدة درجات للنقاء تبدأ من الحرف “دي” وهو أنقى درجات اللون وصولا إلى “زد”، وأخيرا معيار الوزن الذي يقاس بالقيراط (20 غراما).

ولفت جاب الله إلى أن جميع الأحجار الكريمة يتم استيرادها من الخارج، أما الذهب فيتم شراؤه من السوق المحلية ومعظمه ذهب قديم تتم إعادة تدويره بسبب ندرة الذهب الجديد.

ويتميز الألماس عن الذهب بإعطاء الحرية للزبون لاختيار التصميم الذي يريده ليتم تنفيذه، مضيفا أن هناك زبائن يطلبون منه بعض القطع الغريبة التي لا يستطيع تفسير ما سيفعلون بها، كبعض القطع الأخرى القابلة للفقدان بسهولة كأظافر من الألماس، بجانب ملاعق وأدوات مائدة مطرزة بالحجر النفيس.

ويكون جسم “الخاتم الأساسي” من الذهب الأبيض في غالبية الأحوال، وهناك خواتم من “البلاتين”، ليست منتشرة بسبب غلاء سعرها وصعوبة تشكيلها، ويتم حساب السعر بتقدير وزن جسد الخاتم منفصلا عن الفصوص بطريقة حساب أسعار الذهب ثم يضاف سعر الفصوص.

ورغم تقدم الوسائل التكنولوجية لكشف الألماس الأصلي من الصناعي، إلا أن المصريين لا يزالون يعتمدون على طرق تقليدية في التعرف عليه بإجراء اختبار الضباب؛ بوضع الحجر أمام الهواء الخارج من أنفاسهم لتكوين الضباب على سطح الحجر فالألماس الحقيقي يمتص البخار بسرعة فائقة، وإذا ظل على الألماس أكثر من ثانيتين يعتبرونه غير أصلي.

وهناك عدة طرق يمكن من خلالها التأكد من أن الماسة أصلية أم لا، من خلال العدسة المكبرة التي يتم توفيرها للزبون حال طلبه، بجانب الاختبارات الشكلية فالماس الحقيقي لا يتضمن خدوشا كما يمكنه خدش أي سطح زجاجي آخر لأنه الحجر الأكثر صلادة وقوة، ويتسم بتشتيت الضوء بما يعوق الرؤية السليمة من خلاله.